سيبويه

498

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

« 628 » - قتلت بعبد اللّه خير لداته * ذؤابا فلم أفخر بذاك وأجزعا وتقول لا يسعني شيء ويعجز عنك فانتصاب الفعل هيهنا من الوجه الذي انتصب به في الفاء إلّا أن الواو لا يكون موضعها في الكلام موضع الفاء ، وتقول ائتني وآتيك إذا أردت ليكن اتيان منك وأنّ آتيك تعني اتيان منك وإتيان مني ، وان أردت الأمر أدخلت اللام كما فعلت ذلك في الفاء حيث قلت ائتني فلأحدّثك فتقول ائتني ولآتك ومن النصب في هذا الباب قوله عزّ وجلّ ( وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) وقد قرأها بعضهم ( وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) وقال تعالى ( وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ان شئت جعلت وتكتموا على النهي ، وان شئت جعلته على الواو ، وقال تعالى ( يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) فالرفع على وجهين فأحدهما أن يشرك الآخر الأول والآخر على قولك دعني ولا أعود أي فاني ممن لا يعود فإنما يسأل الترك وقد أوجب على نفسه أن لا عودة له البتّة ترك أو لم يترك ولم يرد أن يسأل أن يجتمع له الترك وأن لا يعود ، وأما عبد اللّه بن أبي إسحاق فكان ينصب هذه الآية ، وتقول زرني وأزورك تعني لتجتمع منك الزيارة فزيارة مني ولكنه أراد أن يقول زيارتك واجبة على كل حال فلتكن منك زيارة ، قال الأعشي : [ وافر ] « 629 » - فقلت ادعي وأدعو إنّ أندى * لصوت أن ينادي داعيان

--> ( 628 ) - الشاهد فيه قوله وأجزعا ونصبه بأضمار أن على تأويل لم يكن مني أن أفخر بقتله وأجزعا أي لم أجمع بين الفخر والجزع أي فخرت بقتله وادراك ثار أخي به غير جازع من قومه لعزتي ومنعتي ، وكان ذؤاب الأسدي أو أحد قومه قد قتل عبد اللّه بن الصمة أخا دريد فقتله دريد بأخيه ، واللدة الترب . ( 629 ) - الشاهد في نصب وأدعو باضمار أن حملا على معنى ليكن منا أن تدعى وأدعو ويروى وأدع فان أندى على معنى لتدعي ولأدع على الأمر ، وأندى أبعد صوتا والندى بعد الصوت .